
ستوكهولم – صوت السويد | نكشف لكم اليوم عن ملامح أزمة اجتماعية تلوح في الأفق السويدي. خلف الوعود السياسية، تتصاعد المخاوف من اتساع الفجوة الطبقية في البلاد. الأرقام تتحدث عن واقع قاسٍ قد يغير وجه نظام الرفاه السويدي الذي عرفه العالم.
يتابع موقع “صوت السويد” باهتمام تزايد الانتقادات الموجهة لحكومة “تيدو” (Tidö). إن قضية أطفال السويد معرضون للفقر تصدرت النقاش العام بعد تقارير حذرت من نتائج السياسات الحالية. بناءً على ذلك، يرى مراقبون أن الحكومة تضحي بالأمن الاجتماعي مقابل تشديد الإجراءات ضد المهاجرين. علاوة على ذلك، تشير الإحصائيات إلى تضاعف أعداد الأشخاص الذين يعانون من الحرمان المادي والاجتماعي.
انقسام في المجتمع وزيادة في معدلات الفقر
شهدت السنوات الأخيرة تحديات اقتصادية صعبة على الكثير من العائلات السويدية. لكن، لم يتأثر الجميع بنفس القدر من القسوة. فبينما استفاد أصحاب الدخل المرتفع من تخفيضات ضريبية كبيرة، تزايدت معدلات الفقر في مناطق أخرى. بالإضافة إلى ذلك، استثمرت الحكومة المليارات في إعفاءات ضريبية للخدمات المنزلية وتجديدات العقارات في الأحياء الثرية. بناءً على ذلك، ينمو الشعور بعدم المساواة بين فئات المجتمع بشكل ملحوظ.
علاوة على ذلك، تفتخر الحكومة بخفض أعداد المهاجرين كمثال على نجاح سياساتها. لكن، هذا “النجاح” خلف وراءه قصصاً إنسانية مؤلمة لطلاب وعمال يواجهون الترحيل المفاجئ. بالإضافة إلى ذلك، تفرض الشروط الجديدة للدخل قيوداً تعجيزية على الكثيرين. نتيجة لذلك، يجد آلاف الأشخاص أنفسهم خارج مظلة الحماية الاجتماعية التي كانت تميز السويد دائماً.
اشتراط الرعاية الاجتماعية وتداعياته على الأطفال
تخطط أحزاب “تيدو” الآن لتعديل جذري في نظام التأمينات الاجتماعية. بناءً على ذلك، سيُطالب القادمون من خارج الاتحاد الأوروبي بـ “تأهيل” أنفسهم للحصول على المساعدات. يشمل ذلك إعانات الأطفال، وبدلات السكن، وتعويضات المرض. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الشخص الإقامة لمدة خمس سنوات أو العمل بدخل مرتفع لاستحقاق هذه الحقوق. بناءً على ذلك، لم يعد الحق في الأمان الاجتماعي فورياً بل أصبح “مكافأة” يجب انتزاعها.
حذرت منظمات كبرى مثل “رعاية الطفولة” (Rädda Barnen) و”بريس” (Bris) من هذه الخطوات الخطيرة. وأكدت هذه المنظمات أن أطفال السويد معرضون للفقر بشكل مباشر بسبب هذه التعديلات. بالإضافة إلى ذلك، يتوقع الخبراء زيادة في المشاكل النفسية ومعدلات الجريمة نتيجة العوز المادي. علاوة على ذلك، حذرت الكنيسة السويدية من أن هذا المقترح يغير جوهر نموذج الرفاه السويدي القائم على المساواة.
رسائل سياسية وتغيير في هوية الدولة
يبدو هدف الحكومة واضحاً في إرسال إشارات قوية لتنفير المهاجرين من القدوم إلى السويد. لكن، السؤال الجوهري يظل حول تأثير ذلك على مستقبل البلاد ككل. عندما يتم تقسيم الأمان الاجتماعي إلى مستويات، تتغير فكرة الرفاهية الجماعية. بناءً على ذلك، سيحصل الأطفال على فرص وظروف معيشية مختلفة بناءً على مدة إقامة والديهم.
بالإضافة إلى ذلك، يخشى المحللون من أن يتحول المجتمع السويدي إلى بيئة أكثر برودة وانقساماً. فبينما تتقلص الضرائب في الأحياء الراقية، تطول طوابير المحتاجين أمام الجمعيات الخيرية والكنائس. نتيجة لذلك، نحن أمام سويد مختلفة تماماً عن تلك التي تم بناؤها على أسس التضامن. في النهاية، يبقى الرهان على قدرة المجتمع المدني في مواجهة هذه التحولات وحماية الفئات الأكثر ضعفاً.
أسئلة شائعة (FAQ)
لماذا يحذر الخبراء من زيادة فقر الأطفال في السويد؟
بسبب مقترحات الحكومة التي تشترط الإقامة لفترات طويلة أو العمل بدخل محدد للحصول على إعانات الأطفال والسكن، مما يحرم آلاف العائلات من الدعم الضروري.
ما هي الشروط الجديدة المقترحة للحصول على المساعدات الاجتماعية؟
تشترط المقترحات الإقامة لمدة لا تقل عن خمس سنوات للقادمين من خارج الاتحاد الأوروبي، أو الوصول إلى سقف دخل معين قبل استحقاق المساعدات.
كيف أثرت السياسات الضريبية الأخيرة على المجتمع؟
استفاد أصحاب الدخل المرتفع من تخفيضات ضريبية كبيرة، بينما تزايدت الضغوط الاقتصادية على العائلات ذات الدخل المحدود، مما أدى لزيادة الفجوة الطبقية.
ما هو موقف المنظمات الإنسانية من قرارات حكومة “تيدو”؟
عارضت منظمات كبرى مثل رعاية الطفولة والكنيسة السويدية هذه القرارات، واصفة إياها بأنها تهدد الأمن الاجتماعي وتدمر نموذج الرفاه السويدي.
.…المزيد
كاتب المقال
خالد إحسان الله
صحفي
مؤسسة صوت السويد الاعلامية
للتواصل info@alswedalyom.com



