قانون الخدمات الاجتماعية الجديد في السويد “السوسيال”

صوت السويد – دخل في الأول من يوليو 2025، حيز التنفيذ أضخم تعديل تشريعي لقانون الخدمات الاجتماعية (Socialtjänstlagen – SoL) في السويد منذ ما يزيد عن أربعة عقود. يمثل هذا الإصلاح الشامل، الذي طال انتظاره، نقلة نوعية في منهجية عمل الخدمات الاجتماعية (Socialtjänsten)، والمعروفة شعبياً بـ “السوسيال”، مانحاً إياها صلاحيات أكثر وضوحاً وأوسع نطاقاً فيما يتعلق بالتدخل المبكر لحماية الأطفال واليافعين. الهدف المعلن من هذا القانون هو تعزيز حقوق الطفل وسلامته، وتوفير حماية أفضل للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع السويدي.

 

خلفية التعديل وحتمية الإصلاح

 

يعود قانون الخدمات الاجتماعية السابق إلى عام 1982، ومنذ ذلك الحين شهد المجتمع السويدي تحولات عميقة وتحديات جديدة استدعت تحديث الإطار القانوني لعمل “السوسيال”. أظهرت العديد من التحقيقات والتقارير الوطنية، بما في ذلك تلك الصادرة عن جهات رسمية مثل مجلس الرعاية الصحية والاجتماعية (Socialstyrelsen) ولجان التحقيق الحكومية، وجود ثغرات ومعوقات في القدرة على تقديم الدعم والحماية الكافية للأطفال والشباب المعرضين للخطر، وخاصة في حالات الإهمال الشديد، العنف المنزلي، الجرائم المرتبطة بالشرف، أو تعرض الأطفال لبيئات خطرة بسبب تعاطي الوالدين للمواد المخدرة أو غيرها من المشاكل الاجتماعية المعقدة. وقد أكدت الحكومة السويدية على ضرورة وضع مصالح الطفل الفضلى في صلب جميع القرارات والإجراءات التي تتخذها الخدمات الاجتماعية.

 

الصلاحيات الجديدة والتدابير الإلزامية

 

يركز القانون الجديد على عدة نقاط محورية تمنح “السوسيال” أدوات أكثر فاعلية للتدخل:

  1. التزام البلديات بالتدابير الوقائية الإلزامية: من أبرز التغييرات أن القانون الجديد يُلزم البلديات بتقديم تدابير وقائية إلزامية (obligatoriska förebyggande insatser) للأطفال والشباب المعرضين للخطر. هذا يعني أن البلديات لم تعد مخيرة في تقديم هذه التدابير، بل أصبحت ملزمة بوضع خطط وتنفيذ إجراءات وقائية محددة لمنع تفاقم المشاكل الاجتماعية قبل أن تتطلب تدخلاً أعمق. هذا يعكس تركيزاً أكبر على الدور الوقائي لـ”السوسيال”.
  2. صلاحيات أوسع للتدخل المبكر دون موافقة الوالدين: يمنح القانون “السوسيال” صلاحيات أكثر وضوحاً للتدخل المبكر لحماية الأطفال واليافعين، حتى في غياب موافقة الوالدين، في حالات معينة. هذا يشمل القدرة على:
    • التواصل المباشر مع الأطفال: في بعض الحالات التي يثار فيها قلق جدي حول سلامة الطفل، قد يُسمح لموظفي “السوسيال” بإجراء محادثات مع الطفل بمفرده، على سبيل المثال في المدرسة أو الحضانة، لتقييم الوضع والحصول على منظور الطفل، دون إخطار الوالدين مسبقًا إذا كان ذلك قد يعرض الطفل لخطر أكبر.
    • سرعة التقييم: يركز القانون على تسريع عمليات التقييم والتحقيق في حالات الإبلاغ عن الأطفال المعرضين للخطر، لضمان اتخاذ القرارات اللازمة في أقرب وقت ممكن.
  3. تعزيز تبادل المعلومات والتعاون: يفرض القانون الجديد التزامًا أقوى على مختلف الهيئات الحكومية والمؤسسات (مثل المدارس، الرعاية الصحية، والشرطة) بتبادل المعلومات الضرورية مع “السوسيال” عندما يكون هناك اشتباه في تعرض طفل أو يافع أو بالغ ضعيف للخطر. هذا يهدف إلى كسر الحواجز المعلوماتية التي قد تعيق “السوسيال” من الحصول على صورة كاملة للوضع.
  4. توضيح الأسس القانونية للرعاية القسرية (LVU): على الرغم من أن قانون الرعاية الخاصة للشباب (LVU) هو قانون منفصل، فإن التعديلات في قانون الخدمات الاجتماعية الجديد تؤثر على كيفية تطبيق “السوسيال” لأحكام LVU. الهدف هو جعل الأسس القانونية للتدخل أكثر وضوحاً ودقة، لضمان أن تكون القرارات المتعلقة بسحب الأطفال من رعاية الوالدين مبنية على أسباب قوية وواضحة تضع مصلحة الطفل فوق كل اعتبار.

 

الأهداف الرسمية للإصلاح

 

وفقًا للوثائق الحكومية السويدية، تهدف هذه التعديلات إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية:

  • ضمان تنشئة آمنة: توفير بيئة آمنة للأطفال واليافعين لنمو صحي.
  • الوقاية الفعالة: تمكين “السوسيال” من التدخل مبكراً لمنع تفاقم المشاكل الاجتماعية.
  • تعزيز الكفاءة والتوحيد: ضمان تطبيق متسق وعادل للقانون في جميع بلديات السويد.
  • مراعاة مصالح الطفل: التأكيد على أن منظور الطفل وحقوقه يجب أن يكونا في صدارة جميع القرارات.

 

التطبيق والرقابة القضائية

 

تقع مسؤولية تطبيق القانون الجديد على عاتق البلديات السويدية، التي تدير الخدمات الاجتماعية المحلية. وتخضع قرارات “السوسيال” لرقابة صارمة من قبل النظام القضائي السويدي؛ حيث يمكن للأفراد المتضررين الطعن في قرارات “السوسيال” أمام المحاكم الإدارية (Förvaltningsdomstolarna). بالإضافة إلى ذلك، يتولى مجلس التفتيش على الرعاية الصحية والاجتماعية (IVO – Inspektionen för vård och omsorg) مهمة الإشراف والتحقق من التزام “السوسيال” بالمعايير القانونية والمهنية.

إن دخول القانون الجديد للخدمات الاجتماعية حيز التنفيذ يمثل مرحلة مهمة في تطور نظام الرفاه السويدي. ومع التركيز على حماية الأطفال والتدخل المبكر، يهدف هذا القانون إلى تحديث وتطوير الأدوات المتاحة لـ”السوسيال” لمواجهة التحديات الاجتماعية المعاصرة، مع الحفاظ على آليات رقابية قوية لضمان العدالة والشفافية….المزيد