علم السويد يرفرف فوق أسوار سجن كوملا العالية والشائكة تعبيراً عن قانون سجن الأطفال الجديد.

السويد تستعد لسجن الأطفال: تفاصيل صادمة للقانون والتطبيق

ستوكهولم – صوت السويد : السويد تستعد لسجن الأطفال في مشهد لم يألفه المجتمع من قبل، حيث الصمت يسود أروقة السجون بانتظار ضيوف لم تتجاوز أعمارهم الثالثة عشرة. هناك، خلف الجدران الإسمنتية العالية في العاصمة ستوكهولم، ومن خلال منصة صوت السويد، نكشف عن تفاصيل الزنازين التي أثارت رعب المنظمات الحقوقية. هل نعيش حقاً نهاية عصر “أستريد ليندغرين” وبداية عصر العزلة الإجبارية لمن يفترض أنهم في مقاعد الدراسة؟

ملامح النظام الجديد داخل سجن كوملا

بناءً على التقارير الصحفية الأخيرة، قام “جاك مويبو” مدير أكبر سجن أمني في البلاد باستعراض التجهيزات الجديدة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن السويد تستعد لسجن الأطفال داخل خلايا تحتوي على مرتبة لاتكس ومكتب وجهاز تلفاز. وعلاوة على ذلك، سيقضي الطفل المدان 11 ساعة يومياً بمفرده في هذه الزنزانة الضيقة. ومن ناحية أخرى، أعرب مويبو عن استيائه الشخصي من رؤية أطفال في هذا السن داخل مؤسسته العقابية.

خفض سن المسؤولية الجنائية والجدل القانوني

بالإضافة إلى التغييرات اللوجستية، سيدخل قانون خفض سن المسؤولية الجنائية حيز التنفيذ في الثالث من يوليو القادم. وبناءً على ذلك، فإن السويد تستعد لسجن الأطفال الذين يرتكبون جرائم خطيرة بشكل مؤقت لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد. ورغم التحذيرات الواسعة، إلا أن الحكومة تصر على أن مراكز الإصلاح الحالية لم تعد تجدي نفعاً. ومن جهة أخرى، عارضت سلطة الشرطة ومنظمات حقوق الطفل هذه الخطوة بشدة بسبب آثارها النفسية.

فشل البدائل وتصاعد ثقافة العصابات

تقول الحكومة إن البدائل السابقة فشلت لأن مراكز الإصلاح تحولت إلى بيئات حاضنة للجريمة المنظمة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن 90% من خريجي تلك المراكز يعودون لارتكاب جرائم جديدة بعد خروجهم. ومع ذلك، فإن السويد تستعد لسجن الأطفال في وقت يروج فيه المجتمع لقيم الثراء السريع وأهمية المال. وبناءً على ذلك، يرى الخبراء أن المسؤولية تقع على عاتق الوزراء والمؤثرين وليس فقط على عاتق الأطفال.

تفاصيل القانون

  1. الجهة المسؤولة: لن يتم إرسال الأطفال إلى مراكز الرعاية الاجتماعية (SiS) كما كان متبعاً، بل ستنتقل المسؤولية إلى “مصلحة السجون والإصلاح” (Kriminalvården). هذا هو التحول الجذري، لأن مصلحة السجون لم تكن تتعامل مع أطفال دون الـ 15 عاماً تاريخياً.

  2. الفئة العمرية: القانون يستهدف الأطفال من سن 15 إلى 17 عاماً في المرحلة الأولى كبديل عن مراكز SiS، ولكن المخطط الذي أثار الجدل (والذي تحدث عنه جاك مويبو في سجن كوملا) هو التوجه لخفض سن المسؤولية الجنائية إلى 13 عاماً في حالات الجرائم الخطيرة (مثل القتل والشروع في القتل المرتبط بالعصابات).

  3. الموعد والمدة: القانون الجديد من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في 1 يوليو 2026 ، حيث تم إقرار المسودة وبدء التجهيزات اللوجستية في سجون مثل كوملا وهانجينج.

  4. طبيعة الاحتجاز: القانون ينص على إقامة “مراكز احتجاز خاصة” داخل أسوار السجون الكبرى، حيث يتم فصلهم عن البالغين “جسدياً” لكنهم يخضعون لنفس الأنظمة الأمنية المشددة، مع وجود برامج تعليمية (لكن داخل الزنزانة أو في ممرات السجن).

    ملامح “قانون مراكز احتجاز الشباب” الجديد

    بناءً على التعديلات التشريعية الأخيرة، فإن السويد تستعد لسجن الأطفال بموجب ما يعرف بـ “قانون مراكز احتجاز الشباب” (Ungdomsfängelser). علاوة على ذلك، يهدف هذا القانون لنقل مسؤولية القاصرين من مراكز الرعاية (SiS) إلى مصلحة السجون (Kriminalvården). وبالإضافة إلى ذلك، استعرض “جاك مويبو” مدير سجن كوملا زنازين ضيقة ستستقبل أطفالاً في الثالثة عشرة من عمرهم. ومن ناحية أخرى، سيقضي هؤلاء الصغار 11 ساعة يومياً في عزل تام داخل غرف تحتوي فقط على سرير ومكتب وتلفاز.

    اتفاقية تيدو وتحول السياسة الجنائية

    بالإضافة إلى الجانب اللوجستي، تأتي هذه الخطوة تنفيذاً لبنود “اتفاقية تيدو” التي تتبناها الحكومة الحالية. وبناءً على ذلك، فإن السويد تستعد لسجن الأطفال لردع جرائم العصابات التي استشرت في المجتمع بشكل مخيف. ومع ذلك، يرى مدير سجن كوملا أن جولات التشاور لم تؤخذ بعين الاعتبار عند صياغة هذه القرارات. ومن جهة أخرى، قوبل قرار سجن المراهقين بانتقادات لاذعة من منظمات حقوق الطفل وسلطة الشرطة السويدية على حد سواء.

دروس من التجربة الدنماركية المجاورة

علاوة على ما سبق، تشير الأبحاث إلى أن تجربة الدنمارك في سجن الصغار لم تحقق النتائج المرجوة. وبناءً على ذلك، ارتفعت معدلات العودة إلى الإجرام بشكل ملحوظ بعد تطبيق قوانين مماثلة هناك. ومع ذلك، فإن السويد تستعد لسجن الأطفال متجاهلة هذه التحذيرات الإقليمية الواضحة تماماً. ومن ناحية أخرى، يخشى الحقوقيون أن يتم تجنيد أطفال أصغر سناً للقيام بأعمال العنف لصالح العصابات الكبرى.

انتكاسة حقوقية في بلد الريادة

لطالما كانت السويد رائدة في حماية حقوق الطفل وكانت أول من حظر الإساءة الجسدية لهم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن وضع الأطفال في زنازين انفرادية يعتبره الخبراء نوعاً من أنواع التعذيب النفسي. وبناءً على ذلك، فإن السويد تستعد لسجن الأطفال ضاربة بعرض الحائط اتفاقية حقوق الطفل التي أصبحت قانوناً منذ عام 2020. ومن جهة أخرى، يتساءل الكثيرون عما كانت ستقوله الأديبة “أستريد ليندغرين” لو رأت هذا التحول.

الحاجة إلى الرعاية بدلاً من القضبان

ختاماً، يحتاج الأطفال إلى وجود بالغين يهتمون لأمرهم بدلاً من العزل في غرف إسمنتية باردة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن السويد تستعد لسجن الأطفال دون وجود دليل كافٍ على أن هذا هو الحل الجذري. وبناءً على ذلك، يبقى المجتمع في حالة ترقب وقلق مما قد تؤول إليه الأمور في المستقبل القريب. ومن جهة أخرى، يجب إعادة النظر في المنظومة التربوية والاجتماعية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

أسئلة شائعة (FAQ)

ما هي مدة العزل اليومي للأطفال في القانون الجديد؟
سيبقى الأطفال بمفردهم داخل الزنازين لمدة إحدى عشرة ساعة يومياً، وهي فترة يراها الخبراء النفسيون مدمرة لأدمغة الصغار.

لماذا يتم نقل الأطفال إلى سجون الكبار مثل سجن كوملا؟
تقول الحكومة إن مراكز الإصلاح الحالية (SIS) فشلت في منع انتشار ثقافة العصابات، لذا فإن السويد تستعد لسجن الأطفال في بيئات أكثر انضباطاً.

ما هو موقف مدير سجن كوملا من هذه التغييرات؟
أعرب جاك مويبو عن معارضته لرؤية أطفال في سن 13 عاماً داخل سجنه، وانتقد تجاهل الحكومة لنتائج جولات التشاور الحقوقية.

هل هناك تجارب دولية مشابهة لما تفعله السويد الآن؟
نعم، خاضت الدنمارك تجربة مشابهة وأدت إلى نتائج عكسية، حيث ارتفعت معدلات الإجرام والعودة للسجون بين المراهقين بعد تطبيق القانون.

.المزيد 


كاتبة المقال
ياسمين الجبالي
صحفية ومترجمة
مؤسسة صوت السويد الاعلامية
للتواصل info@alswedalyom.com

 

فرص عمل في السويد مع روابط التقديم.. اضغط هنا

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *