حظر الهواتف في المدارس السويدية: موعد القرار المرتقب

ستوكهولم – صوت السويد  : تستعد الحكومة السويدية لاتخاذ خطوة حاسمة في مسار المنظومة التعليمية، حيث أعلنت وزارة التعليم عن توجهها لفرض حظر الهواتف في المدارس بشكل شامل مع بداية الخريف القادم. ويأتي هذا القرار في إطار سعي الحكومة لإعادة الهدوء إلى الفصول الدراسية وتحسين النتائج الأكاديمية التي شهدت تراجعاً طفيفاً في السنوات الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، تهدف هذه الخطوة إلى الحد من ظاهرة التنمر الإلكتروني وتشتت الانتباه الذي تسببه التطبيقات الذكية خلال الساعات الدراسية.

دوافع قرار حظر الهواتف في المدارس

أكدت وزيرة التعليم السويدية أن الاعتماد المفرط على الشاشات الرقمية أدى إلى تراجع قدرات الطلاب على التركيز العميق والقراءة التقليدية. بناءً على ذلك، ترى الحكومة أن حظر الهواتف في المدارس ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو ضرورة تربوية لضمان بيئة تعليمية آمنة ومنتجة. ومن المتوقع أن يشمل الحظر جميع المراحل الدراسية، مع استثناءات محدودة جداً تتعلق بالحالات الطبية الطارئة أو الاحتياجات التعليمية الخاصة التي يحددها المعلم.

العودة إلى القلم والورقة: استراتيجية السويد الجديدة

علاوة على ما سبق، لا يقتصر التوجه السويدي على منع الهواتف فحسب، بل يمتد ليشمل تقليل الاعتماد على الأجهزة اللوحية (iPads) في الصفوف الأولى. فالحكومة تخصص ميزانيات ضخمة الآن لإعادة شراء الكتب المدرسية المطبوعة، إيماناً منها بأن الكتاب الورقي يعزز مهارات الاستيعاب لدى الأطفال بشكل أفضل من الشاشات. وبالتالي، يمثل حظر الهواتف في المدارس جزءاً من استراتيجية شاملة تسمى “العودة إلى الأساسيات” (Back to Basics).

الجدل الشعبي وردود أفعال أولياء الأمور

بالإضافة إلى الجانب الحكومي، أثار القرار موجة واسعة من النقاشات على منصات التواصل الاجتماعي السويدية. فبينما يرحب قطاع واسع من أولياء الأمور والخبراء التربويين بهذه الخطوة، يرى بعض الطلاب أن الهاتف وسيلة ضرورية للتواصل في العصر الحديث. ومع ذلك، تشير استطلاعات الرأي الأولية إلى أن الأغلبية تدعم حظر الهواتف في المدارس إذا كان ذلك سيؤدي بالفعل إلى رفع مستوى التحصيل العلمي وحماية الصحة النفسية للطلاب من مخاطر الإدمان الرقمي.

التحديات اللوجستية وتطبيق القرار في الخريف

من ناحية أخرى، تواجه البلديات السويدية تحديات في كيفية تطبيق حظر الهواتف في المدارس من الناحية اللوجستية، مثل توفير خزائن آمنة لحفظ أجهزة الطلاب عند دخول المدرسة. ومن المقرر أن يتم منح المدارس صلاحيات قانونية واضحة لمصادرة الأجهزة في حال المخالفة، مع وضع بروتوكولات محددة للتواصل بين الطلاب وذويهم في حالات الضرورة عبر إدارة المدرسة.

في الختام، يبدو أن السويد قررت خوض غمار تجربة تعليمية جديدة تعيد الاعتبار للمدرسة كبيئة للتعلم الصافي بعيداً عن ضجيج التنبيهات. وسواء كنت مؤيداً أو معارضاً، فإن حظر الهواتف في المدارس يظل هو الملف الأكثر سخونة في الشارع السويدي اليوم. تابعوا “صوت السويد” للحصول على كافة التحديثات والقرارات الرسمية فور صدورها.

حظر الهواتف: توجه عالمي تقوده السويد

لا يُعد التوجه السويدي الأخير قراراً معزولاً، بل هو جزء من موجة عالمية متصاعدة لمواجهة “التشتت الرقمي”. ففي فرنسا، كانت السباقة أوروبياً بفرض حظر شامل على الهواتف في المدارس الابتدائية والإعدادية منذ سنوات،
وهي تدرس الآن تشديد الإجراءات لتشمل الثانويات. وفي إسبانيا، أعلنت أقاليم كبرى مثل مدريد وقواعد تعليمية وطنية عن قيود مماثلة للحد من التنمر وتحسين التحصيل الدراسي.
أما في كندا، فقد بدأت مقاطعات رئيسية مثل “أونتاريو” و”كيبيك” بالفعل في تطبيق سياسات تمنع استخدام الأجهزة الشخصية خلال الحصص الدراسية إلا لأغراض تعليمية محددة. وبالتنسيق مع هذه التجارب، تسعى السويد من خلال قرارها الجديد إلى تجاوز مجرد “المنع” للوصول إلى مرحلة “الاسترداد المعرفي” للطلاب، مما يضعها في طليعة الدول التي تعيد رسم حدود العلاقة بين التكنولوجيا والتعليم في العصر الحديث.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

متى سيتم البدء في تطبيق حظر الهواتف في المدارس السويدية؟
من المقرر أن يدخل القرار حيز التنفيذ الفعلي مع بداية الفصل الدراسي في خريف العام الحالي.


هل يشمل الحظر جميع المراحل التعليمية؟

نعم، التوجه الحالي يهدف لتطبيق الحظر على كافة المراحل الدراسية لضمان توحيد البيئة التعليمية في السويد.


كيف سيتواصل الطلاب مع أولياء أمورهم في الحالات الطارئة؟
سيكون التواصل متاحاً عبر المكاتب الإدارية للمدارس، كما سيسمح باستخدام الهاتف في حالات طبية خاصة وبإذن مسبق.


ما هو الهدف الرئيسي من هذا القرار المفاجئ؟
الهدف هو تحسين مستويات التركيز، تقليل التنمر الإلكتروني، وإعادة الاعتبار للكتب المدرسية المطبوعة والتعلم التقليدي.

.….…المزيد


كاتب المقال
خالد إحسان الله
صحفي
مؤسسة صوت السويد الاعلامية
للتواصل khaled@alswedalyom.com