القوانين الجديدة لتعليم السياقة في السويد

 صوت السويد – لطالما كانت السويد رائدة عالمياً في مجال سلامة الطرق، معتمدة استراتيجيتها الطموحة “الرؤية صفر” (Vision Zero)، التي تهدف إلى القضاء التام على وفيات حوادث المرور والإصابات الخطيرة. هذا الالتزام الثابت بالسلامة لا يتوقف عند تصميم الطرق والمركبات، بل يبدأ من المنبع: نظام تعليم القيادة. فمدارس تعليم السياقة السويدية ليست مجرد أماكن لتعلم المهارات، بل هي ركيزة أساسية لغرس ثقافة القيادة المسؤولة والوقائية. في ضوء التطورات التكنولوجية والتحديات البيئية الجديدة، شهدت السويد مؤخراً مجموعة من التحديثات الجوهرية على قوانين ولوائح مدارس تعليم السياقة، معززةً بذلك منهجها الفريد الذي يركز على الفهم العميق للمخاطر بدلاً من مجرد اجتياز الاختبار. هذه القوانين الجديدة ليست مجرد تغييرات إدارية، بل هي نقلة نوعية تضمن أن السائقين الجدد مؤهلون بالكامل للمساهمة في تحقيق هدف “الرؤية صفر” الطموح.

تنبع أهمية هذه التحديثات من الحاجة إلى تكييف المنهج مع التحديات المرورية الحديثة. فمع تزايد استخدام الدراجات الهوائية الكهربائية ومركبات التنقل الشخصية، وتنوع تكنولوجيا المركبات (مثل السيارات الكهربائية وأنظمة المساعدة المتقدمة)، لم يعد المنهج التقليدي كافياً. لذا، تضمن القوانين الجديدة أن يكون التعليم شاملاً، ويغطي جميع جوانب التفاعل مع بيئة الطرق المتغيرة والمعقدة.

 

المحاور الأساسية للتحديثات السويدية تعميق الوعي بالمخاطر

 

ترتكز الإصلاحات الجديدة في نظام تعليم القيادة السويدي على عدة ركائز أساسية، تهدف جميعها إلى خلق سائقين أكثر وعياً وتركيزاً:

 

1. تعزيز التدريب على الوعي بالمخاطر (Risk Awareness Training)

 

هذا هو حجر الزاوية في المنهج السويدي، وقد تم تعزيزه بشكل أكبر. يُعرف هذا التدريب في السويد باسم “Riskettan” (الخطر 1) و “Risktvåan” (الخطر 2).

  • الخطر 1 (Riskettan) – الجانب النظري: تم تحديث المحتوى النظري ليغطي بشكل أعمق المخاطر السلوكية الحديثة. يشمل ذلك التدريب الإلزامي والمكثف على تأثير القيادة تحت تأثير الكحول والمخدرات، والقيادة المشتتة (خاصة استخدام الهواتف الذكية والتكنولوجيا داخل السيارة)، والتعب والإرهاق وتأثيره على اتخاذ القرارات. الهدف هو تغيير موقف السائق الشاب تجاه المخاطر.
  • الخطر 2 (Risktvåan) – الجانب العملي (القيادة على حلبة مغلقة): تم تحديث هذا الجزء ليشمل التدريب على القيادة في ظروف صعبة ومحاكاة مواقف الطوارئ بأكثر واقعية. بالنظر إلى المناخ السويدي، يركز التدريب على كيفية التعامل مع الثلج والجليد والأسطح الزلقة، بالإضافة إلى اختبار قدرة السائق على اتخاذ قرار الفرملة والتوجيه في السرعات العالية، وهو ما يعزز فهمه لحدود السيارة وقدراته الشخصية.

 

2. دمج القيادة المستدامة والتكنولوجيا الحديثة

 

أصبحت القيادة المسؤولة بيئياً جزءاً لا يتجزأ من المنهج.

  • القيادة الصديقة للبيئة (Eco-Driving): تم تضمين مهارات القيادة التي تهدف إلى تقليل استهلاك الوقود والانبعاثات كجزء إلزامي من التدريب العملي. يتم تقييم قدرة الطالب على القيادة بكفاءة اقتصادية وبيئية.
  • فهم المركبات الكهربائية وأنظمة مساعدة السائق (ADAS): يتلقى الطلاب تدريباً على كيفية عمل وصيانة وتشغيل المركبات الكهربائية والهجينة، بالإضافة إلى الاستخدام السليم لأنظمة مساعدة السائق المتقدمة مثل مثبت السرعة التكيفي ومساعدة الحفاظ على المسار، مع التأكيد على أن هذه الأنظمة هي أدوات مساعدة وليست بديلاً عن انتباه السائق.

 

3. تشديد متطلبات الإشراف على “القيادة الخاصة” (Private Practice)

 

يُسمح في السويد بالقيادة الخاصة (Övningskörning) تحت إشراف مرافق (غالبًا أحد الوالدين) بعد الحصول على تصريح. وقد تم تشديد القوانين المتعلقة بهذا الإشراف:

  • تدريب المرافقين: يجب أن يكون المرافقون قد أكملوا دورة تدريبية حديثة ومحدثة تسمى “Handledarkurs” (دورة المشرف). تركز هذه الدورة الجديدة على توحيد أساليب التعليم بين المدرسة والمرافق، وتوعية المشرفين بأحدث التغييرات في المنهج والمخاطر الحديثة.
  • التوثيق والتقييم: تم تعزيز متطلبات توثيق ساعات التدريب والمواقف التي تدرب عليها الطالب لضمان حصوله على مجموعة متنوعة من الخبرات في مختلف البيئات المرورية (المدينة، الطريق السريع، الليل).

 

النتائج المتوقعة والتأثير على السائقين الجدد

 

تهدف هذه القوانين الجديدة إلى تحقيق عدة نتائج رئيسية:

  • تقليل معدل حوادث السائقين الجدد: من خلال التركيز المكثف على الوعي بالمخاطر والقيادة الدفاعية، من المتوقع أن ينخفض معدل الحوادث بين فئة السائقين الشباب، وهم الأكثر عرضة للحوادث في السنوات الأولى للقيادة.
  • رفع مستوى الكفاءة الشاملة: لا يقتصر الأمر على اجتياز الاختبار، بل يتعداه إلى تخريج سائقين يتمتعون بمهارات تحليلية عالية وقدرة على اتخاذ القرارات السليمة تحت الضغط.
  • المساهمة في الأهداف البيئية: من خلال دمج القيادة المستدامة في المنهج، تضمن السويد أن جيل السائقين القادم يساهم في تقليل البصمة الكربونية لقطاع النقل.

إن النموذج السويدي في تعليم القيادة هو نموذج عالمي يُحتذى به. هذه التحديثات الأخيرة تؤكد مرة أخرى أن سلامة الطرق تتطلب استثماراً مستمراً في التعليم والوعي. من خلال جعل العملية أكثر صرامة وعمقاً وتخصيصاً لمواجهة التحديات الحديثة، تضمن السويد أن كل سائق جديد يحصل على رخصة القيادة هو شريك فعّال في تحقيق “الرؤية صفر”...المزيد 

 

كاتب المقال
خالد إحسان الله
صحفي
مؤسسة صوت السويد الاعلامية
للتواصل khaled@alswedalyom.com

 

 

 

صوت السويد, السويد, تعليم السياقة, قوانين جديدة, الرؤية صفر,Riskettan, Risktvåan, الوعي بالمخاطر, القيادة المشتتة, القيادة المستدامة, القيادة الخاصة, Handledarkurs,الثلج والجليد,تكنولوجيا المركبات, السلامة المرورية, سائقين جدد, تدريب إلزامي.